محمد بن زكريا الرازي

25

مقالة في نقرس ( فارسى )

و أما الألبان فينبغى أن تجتنب كلها ، و جميع ما يتخذ منها ، خلا اللبن الحليب إن طبخ بالأرز - و يصيرا « 1 » شيئا واحدا - و يكون رقيقا ، و يذرّ عليه من السّكّر الطبرزد « 2 » مقدارا صالحا . فإنه إذا أكل على هذه الصفة ، و لم يكثر منه ، كان محمودا . و أما من الفواكه اليابسة فيجتنب الإكثار من الجوز و التّمور كلها و البسر « 3 » و ناطف « 4 » العسل و سائر أنواع الناطف ، و حبّ الصّنوبر و الخرنوب الشامى ، و ما أشبه ذلك . و أما الفواكه الرطبة ، فيجتنب منها المشمش و الخوخ و التّوت و التفّاح الحامض الذى لم يستحكم نضجه . و كذلك جميع الفواكه التى لم تدرك ، و لم يستحكم نضجها على شجرها ، ينبغى أن تجتنب و يمنع من أكلها . فأما الحلواء « 5 » فأشرّها ما كان متخذا بالعجين المغلو و العسل المعقود . و أما البقول « 6 » فأضرّها كلها بهذه العلّة : الجرجير « 7 » ثم الباذروج ثم الكرّاث ثم الطّرخون . و أما الكرفس البستانى و النعناع فإنها مذمومة ، لمن كان نقرسه متولّدا من دم مرّىّ حارّ « 8 » . و كذلك الهندباء و الخسّ « 9 » إذا أكثر منهما ، أكثر « 10 » إضرارا « 11 » بأصحاب

--> ( 1 ) خ : و يصير . ( 2 ) الطبرزد السّكّر الأبيض الصلب . و هى كلمة فارسية مركّبة من تبر و من زد أى ضرب ؛ لأنه كان يدفّق بالفأس ( أدى شير : معجم الألفاظ الفارسية المعربة ، ص 111 ) و هو ما نسمّيه البوم : السكر النبات . ( 3 ) البسر التمر قبل أن يرطب لعضاضته ، واحدته : بسرة ( لسان العرب 1 / 211 ) . ( 4 ) الناطف من كل شىء ، ما سال منه . و هو اسم لأنواع من الحلوى ، يصنع من اللوز و الجوز و الفستق ، و يسمّى أيضا : القُبَّيْط ( راجع : المنصورى فى الطب : ص 571 ) ( 5 ) خ : الحلوا . ( 6 ) يلاحظ هنا ، أن الرازى لا يعنى بالبقول ما نعنيه اليوم عند الإشارة إلى الحبوب كاللوباء و الفاصوليا ؛ و إنما البقول هى ما يبقل من الأرض ، من نبات موسمى لا يبقى فى الأرض كالشجر . ( 7 ) خ : و الجرجير . ( 8 ) خ : حاد . ( 9 ) خ : و الخيز . ( 10 ) خ : الثر . ( 11 ) خ : اصرارا .